جيرار جهامي ، سميح دغيم

538

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ووجدوه خصوصا في « مامروز » الفارسية ، وإن لاحظوا عدم استقامة الاشتقاق . وفي هذا الاتجاه ذهب المستشرق فرانز روزانتال ليبحث عن أصل الكلمة في اللغات السامية ، بيد أن بحثه انته إلى نتائج سلبية . ولكن هذا النوع من البحث اللغوي لا يخلو من مأخذ ، ذلك أنه يسلم مسبقا بأن أصالة مفهوم في ثقافة ما أو عدم أصالته متعلّق باللفظ الذي يحمله . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 14 ، 21 ) . - انته النقد الخلدوني لعلم التاريخ العربي . . . إلى هذه النتيجة : وهي أن الخطاب التاريخي التقليدي خاطئ من الأساس ، ذلك أن الجهل بقوانين العمران التي يؤكّد ابن خلدون أنّه مكتشفها يحرم المؤرّخين من أهم معيار لقياس صحة الأخبار . بل نتج عنه فارق بين التاريخ والخطاب التاريخي ينتهي إلى انقطاع بينهما حين يحلّ بالعمران ( أو التاريخ ) تغيّر جذري لا يترجم على مستوى الخطاب ، لا سيما حين يستقرّ التقليد . آنذاك يكرّر المؤرّخون وهم في غفلة تامة ، إنتاج أخبار وأنماط من ماض بائد ، فيخلّدون الخطأ والخطاب المجرّد الذي يحمله . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 213 ، 8 ) . - التاريخ ليس بعلم مستقلّ ، وهو لا يعرف حدّا لموضوعه كما هو الحال في العلوم كافة في الثقافة العربية الإسلامية . وبما أنه لا يعرف الحدّ فهو لا يخضع للمعالجة المنهجية المفلسفة التي نرى فيها ترقيا بين البسيط والمعقّد وبين الخصوص والعموم ، كما أن تقسيم مسائله وإحصائها لا يعود لاندراجها اندراجا نوعيّا تحت موضوعها . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 15 ، 4 ) . - كون الملك إطار التاريخ يجعل من التاريخ تابعا للملك ، كما أن كون الزمان إطارا للأخبار يجعل من هذه الأخبار تابعة للزمان - فإطار الأخبار مرجعها ولا قوام لها ، في الكتابة التاريخية ، إلّا بهذا المرجع - ولو كان للأخبار المفردة المجرّدة عن تاريخ قوام في أطر أدبية أخرى ، ككتب السياسة أو مجموعات آداب الكتاب مثلا . هذا المرجع يجعل من الأخبار وحدات تاريخية ويضفي عليها تاريخيتها . فهي ، بكل بساطة ، تصبح تاريخية لحظة اندراجها في هذه الوحدات ، وتكون خارج التاريخ ( إن لم تكن خارج الماضي ) إن خرجت على هذا الأطر . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 88 ، 5 ) . - التاريخ فنّ يعبّر تماسكه عن وحدته ، ويعبّر عدم انضباطه عن حدود هذه الوحدة . التاريخية وحدة لا يجمع بين عناصرها غير كونها تتعلّق بالحوادث الماضية . التاريخ ، بذلك ، معين من الأخبار والنماذج التي ليس لها مؤسسة متخصّصة - هو نوع معرفي ، إذن ، ولكن نوع لا قوام له بجنس ، بل بأجناس . هو نوع معرفي لا تتأتّى وحدته عن محور داخلي محصور به ، بل تتحدّد بأطر خارجية . تحديد التاريخ ، بكلمة أوضح ، ليس تحديدا علميّا بحصر الموضوع ، بل هو تحديد سوسيولوجي لنوع من المشاغل والمباحث . ليس التاريخ نموذجا لموضوع ومسائل إلا ضمن توجّهات عامّة ، ولا يتعرّض كتّاب التاريخ للنقد إلا عندما